أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي
42
كتاب النسب
وفي أواخر الكتاب ذكر ديانات العرب قبل الإسلام ، وبعض ما دار بينهم من المفاخرات كما ذكر نيران العرب وأسواقها . 2 - من كتب الأخبار والتاريخ : كتاب السيرة النبوية لابن هشام - أبو محمد عبد الملك ت 218 ه : إن سيرة رسولنا محمد صلى اللّه عليه وسلم تشكل الركيزة الأساسية لحركة التاريخ العظيم الذي يعتز به المسلمون على اختلاف لغاتهم وأفكارهم ، وانطلاقا من هذه السيرة دوّن المسلمون التاريخ ، فهي تحوي زخم الرسالة الخالدة ، فيها يجد الإنسان صورة المثل الأعلى ، ومنها يفهم شخصية الرسول صلى اللّه عليه وسلم النبوية ، وبهديها يفهم المسلم كتاب اللّه تعالى ومقاصده ، وعبر مطالعتها يتجمع لدى المسلم أكبر قدر من الثقافة والمعارف الإسلامية الصحيحة ، خاصة لكونها سجلا تاريخيا فقهيا ، أدبيا وهي في الوقت نفسه مصدر هام في النسب النبوي القرشي أيضا . ولهذا لا يمكن لأي باحث - سواء أكان مؤرخا أو فقيها أو أديبا - أن يستغني عن الرجوع إليها ، فهي تحوي أخبار العرب قبل الإسلام ، وتنطلق معهم مواكبة سيرتهم منذ أن كانوا في اليمن ، وتتحدث عن ملوكهم وأديانهم وأيامهم ، ثم تستقر معهم في مكة لتصور لنا واقع حياة العرب فيها ونتعرف من خلالها على سكانها وأحوالهم الدينية والدنيوية ، وتنقل لنا صورا واضحة من حياتهم ، أحلافهم وحروبهم ، ثم تتسلط الأضواء على قبيلة قريش وعلى الأخص بني هاشم لكون النبوة فيهم ممهدة للدخول إلى سيرة النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم فتتحدث عن ولادته ونشأته وأخلافه وشبابه وزواجه إلى أن تصل إلى فترة بعثه نبيا فتصبح التفاصيل أدق وأوسع فالأخبار والأحداث تتوالى وهذا الحدث العظيم الذي هز أركان الجزيرة العربية حريّ أن يدوّن بعناية واهتمام . ثم تنتقل بنا السيرة من الحديث عن إسلام الصحابة الكبار إلى أخبار ما عاناه المسلمون الأولون من بطش قريش ، الأمر الذي انتهى بالهجرة إلى يثرب التي أصبحت المدينة المنورة لإقامة الرسول صلى اللّه عليه وسلم فيها ، وصارت عاصمة الإسلام ومركز الدولة الناشئة التي حملت عبء نشر رسالة الإسلام ، ومنها انطلقت هذه الدعوة إلى أصقاع الأرض ، وترد التفاصيل تباعا عن الغزوات والسرايا التي قادها الرسول لتحقيق ذلك الهدف ، إذ استمر كفاحه من أجل ذلك ما يقارب عشر سنوات بارا بيمينه : لن أترك هذا الأمر حتى يظهره